الشيخ الطوسي
347
التبيان في تفسير القرآن
تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما ( 44 ) يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 45 ) وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ( 46 ) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ( 47 ) ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذيهم توكل على الله وكفى بالله وكيلا ) * ( 48 ) ثمان آيات . هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين المصدقين بوحدانيته المقرين بصدق أنبيائه ، يأمرهم بأن يذكروا الله ذكرا كثيرا ، والذكر الكثير أن نذكره بصفاته التي يختص بها ، ولا يشاركه فيها غيره ، وننزهه عما لا يليق به . وروي في اخبارنا أن من قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة ، فقد ذكر الله كثيرا ، وكل صفة لله تعالى فهي صفة تعظيم ، وإذا ذكر بأنه شئ وجب أن يقال : إنه شئ لا كالأشياء ، وكذلك أحد ليس كمثله شئ وكذلك القديم هو الأول قبل كل شئ ، والباقي بعد فناء كل شئ . ولا يجوز أن يذكر بفعل ليس فيه تعظيم ، لان جميع ما يفعله يستحق به الحمد والوصف بالجميل على جهة التعظيم ، مثل الذكر بالغنى والكرم بما يوجب اتساع النعم ، والذكر احضار معنى الصفة للنفس إما بايجاد المعنى في النفس ابتداء من غير طلب . والآخر بالطلب من جهة الفكر . والذكر قد يجامع العلم ، وقد يجامع الشك . والعلم لا يجامع الشك في الشئ على وجه واحد . والذكر أيضا يضاد السهو ، ولا يضاد الشك ، كما يضاده العلم . وقوله * ( وسبحوه بكرة وأصيلا ) * أمر لهم بأن ينزهوا الله تعالى عن كل قبيح وجميع ما لا يليق به ، بالغداة